الخطيب البغدادي

209

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

الذنب كمن لم يقارفه ، ثم قال : أنا والله استتبته ، يعنى إسماعيل . أخبرنا ابن الفضل ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني الفضل بن زياد ، قال : سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن وهيب ، وإسماعيل بن إبراهيم ابن علية ، قلت : أيهما أحب إليك إذا اختلفا ؟ فقال : وهيب ، كان عبد الرحمن بن مهدي يختار وهيبا على إسماعيل ، قلت : في حفظه ؟ قال : في كل شيء ما زال إسماعيل وضيعا من الكلام الذي تكلم به إلى أن مات ، قلت : أليس قد رجع وتاب على رؤوس الناس ؟ فقال : بلى ، ولكن ما زال مبغضا لأهل الحديث بعد كلامه ذاك إلى أن مات ، ولقد بلغني أنه أدخل على محمد بن هارون ، ثم قال لي : ابن هارون ؟ قلت : نعم أعرفه ، قال : فلما رآه زحف إليه وجعل محمد يقول له : يا ابن . . يا ابن . . تتكلم في القرآن ، قال : وجعل إسماعيل يقول له : جعله الله فداءه زلة من عالم ، جعله الله فداءه زلة من عالم ، ردده أبو عبد الله غير مرة ، وفخم كلامه كأنه يحكى إسماعيل ، ثم قال لي أبو عبد الله : لعل الله أن يغفر له بها ، يعنى لمحمد بن هارون ، ثم ردد الكلام ، وقال : لعل الله أن يغفر له لإنكاره على إسماعيل ، ثم قال بعد : هو ثبت ، يعنى إسماعيل ، قلت : يا أبا عبد الله إن عبد الوهاب قال : لا يحب قلبي إسماعيل أبدا ، لقد رأيته في المنام كأن وجهه أسود ، فقال أبو عبد الله : عافى الله عبد الوهاب ، ثم قال : كان معنا رجل من الأنصار يختلف فأدخلني على إسماعيل ، فلما رآني غضب ، وقال : من أدخل هذا عليّ ؟ فلم يزل مبغضا لأهل الحديث بعد ذاك الكلام ، لقد لزمته عشر سنين إلا أن أغيب ، ثم جعل يحرك رأسه كأنه يتلهف ، ثم قال : وكان لا ينصف في الحديث ، قلت : كيف كان لا ينصف ؟ قال : كان يحدث بالشفاعات ما أحسن